ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

116

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

كل شيء ، فظهر في كل موجود وهذا سرّ ابتداء القرآن بالباء بل ابتداء كل سورة بالبسملة ، فافهم . فالباء ملكوتيّة ، والنقطة جبروتيّة ، والحركة شهاديّة ، وأمّا الألف المضمرة في بسم اللّه فهي إشارة إلى الحقيقة القائمة بالكل ، واحتجب رحمه منها بالنقطة التي تحت الباء ثم وجدنا الألف المحذوفة في : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] قد ظهرت ، ولو لم تظهر ما علم المثل حقيقته ولا رأى صورته وسؤدته ؛ وذلك لأنه تعالى أمر بتنزيه المجلى بتجلّي المثل فقيل له : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] الذي هو مغذّيك من المواد الإلهية ، فهو ربك ولا طاقة لها على ذلك إلا بالباء [ . . . ] . ولا بد من امتثال الأمر ، فلا بد له من ظهور الألف التي هو الفاعل القديم فيتيقّظ عن سنة الغفلة ، وافهم فإني أدرجت لك إن كنت ذا لب لب المعارف فيه . وأمّا الألف التي في بسم اللّه فكان خفاؤها عنهم رحمة بهم ، فخفف اللّه عنهم حيث علم أن فيهم ضعفا إذا كان الإخفاء سبب إبقاء الوجود . وعليهم قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] وأشار إلى هذا المقر الصحيح وهو : « إن للّه سبعين ألف حجاب لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه » « 1 » ما انتهى إليه بصره من خلقه . أمّا قوله رضي اللّه عنه : المضاف إليه الاسم من بسم اللّه ينبغي لك يا أخي رزقك اللّه وإيّانا فهم الأسرار أن تعرف أولا ما يحصل في هذه الكلمة الطيبة من الحروف ، وحينئذ يقع الكلام عليها فحروفها ( اللاه ) فلمّا تعلق الألف باللام أحب الظهور فأظهرتها اللام ، فصحّ الظهور ، وتمّ به السرور « 2 » وانتشر النور ، ولما أفتنها اللام الثابتة بعدم شهود الألف التي بعدها فناء لم يبق منه باقية فظهرت اللام ورجعت بخلعة الوجود

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 71 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 13 / 245 ) بنحوه . ( 2 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : السرور هو انطلاق النفس بوارد البسط من سجن القبض بخبر مبشّر يغلب على الظن صدقه ؛ إمّا لفوز من مكروه أو ظفر بمطلوب ، وحقيقته : أمان قطعيّ من خوف اليأس ثبت بتصحيح شاهد وجوديّ ، وهو الذي لا يحتمل تمييزه النقيض في الذهن ولا في الخارج ، وغايته : ظفر بتمكين من رقّ العبودية عند تبدّل كل متغير مسبوق بعدم بالثابت المستغني عن المخصص ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] ا ه .